تناولت الكاتبة سارة عوض في هذا المقال تأثير الحرب على غزة في الحياة الدينية والإنسانية للفلسطينيين، موضحة أن الحرب لم تقتصر على حرمان السكان من الاحتياجات الأساسية، بل امتدت لتطال جوانب روحية عميقة ترتبط بالهوية والإيمان والأمل، بعدما أصبح أداء فريضة الحج أكثر صعوبة وربما مستحيلًا لكثير من سكان القطاع.
ذكر موقع ميدل إيست آي أن آلاف المسلمين حول العالم يستعدون للتوجه إلى السعودية لأداء مناسك الحج، بينما يواجه الفلسطينيون في غزة واقعًا مختلفًا، إذ تمنع القيود المفروضة على الحركة الكثير منهم من مغادرة القطاع للوصول إلى الأراضي المقدسة.
الحدود المغلقة تعزل غزة عن الرحلة الروحية
شكّل معبر رفح المنفذ الأساسي لسكان غزة نحو العالم الخارجي، إلا أن القيود المفروضة على حركة السفر جعلت الوصول إلى الحج مهمة شديدة التعقيد. وواجه الفلسطينيون هذه المعاناة على مدار سنوات، لكن الحرب الأخيرة عمّقت الأزمة ووسّعت آثارها.
احتاج الراغبون في أداء المناسك سابقًا إلى ترتيبات سفر معقدة وتكاليف مالية مرتفعة، إذ كانت الرحلة تبدأ غالبًا بالانتقال إلى مصر ثم السفر جوًا إلى السعودية. ومع استمرار الحرب والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، أصبح تحقيق هذا الحلم أكثر صعوبة.
وتشير الكاتبة إلى قصص فلسطينيين أمضوا سنوات في ادخار الأموال استعدادًا للحج، لكن الظروف القاسية دفعتهم إلى إنفاق مدخراتهم على الغذاء والنزوح ومتطلبات البقاء اليومي.
الحرب تتجاوز الخسائر المادية
ترى الكاتبة أن الحرب لم تحرم سكان غزة من الغذاء والدواء والأمان فقط، بل سلبت منهم أيضًا مساحة روحية ترتبط بالتجدد النفسي والطمأنينة والسكينة. فالحج بالنسبة للمسلمين لا يمثل مجرد رحلة دينية، بل يشكل تجربة إنسانية وروحية تحمل معاني الشفاء والأمل.
وتوضح أن صور الحجاج أمام الكعبة أصبحت تحمل مشاعر متناقضة لسكان غزة؛ إذ تثير مشاعر الفرح للمشاهد المقدسة، لكنها في الوقت نفسه تعمق الإحساس بالحرمان والخسارة.
كما انعكست الأزمة على العاملين في قطاع خدمات الحج والعمرة داخل غزة، حيث فقد كثير منهم مصادر دخلهم أو تعرضوا لخسائر اقتصادية كبيرة نتيجة توقف النشاط المرتبط بالسفر الديني.
التمسك بالأمل رغم الحرب والنزوح
تؤكد الكاتبة أن كثيرًا من كبار السن الذين انتظروا سنوات طويلة لأداء الحج أصبحوا يواجهون ظروفًا صحية صعبة تجعل تحقيق هذا الحلم أكثر تعقيدًا. ومع مرور الوقت، يخشى كثيرون أن تنتهي حياتهم قبل أداء هذه الفريضة.
وتلفت إلى أن الأزمة الإنسانية في غزة تدفع البعض إلى التركيز على قضايا مثل الغذاء والرعاية الصحية والانهيار الاقتصادي، إلا أن سكان القطاع ينظرون إلى الحج باعتباره جزءًا أساسيًا من مسار حياتهم الديني والإنساني.
كما تشير إلى أن الفلسطينيين في غزة يواجهون للعام الثالث على التوالي صعوبات في أداء شعائر مرتبطة بعيد الأضحى، نتيجة النقص الحاد في الموارد والظروف الاقتصادية القاسية.
وتختتم الكاتبة بالإشارة إلى أن كثيرًا من الفلسطينيين ما زالوا يحتفظون بما يستطيعون من مدخرات بسيطة، ويتمسكون بأمل أداء الحج أو العمرة في السنوات المقبلة، رغم الحرب والنزوح والظروف التي تزداد صعوبة يومًا بعد يوم.
https://www.middleeasteye.net/opinion/how-israels-war-gaza-has-made-hajj-unreachable-dream

